اللواءبهاء بعلوشة
منشور

إلى إخوتي وأحبّتي، رفاق الدرب وأهل الوفاء والأصالة

3 دقائق قراءة
إلى إخوتي وأحبّتي، رفاق الدرب وأهل الوفاء والأصالة

من أعماق القلب، وبكل ما تحمله الروح من محبة وصدق ووفاء، أكتب إليكم كلماتٍ تعجز عن وصف ما أكنّه لكم من تقدير واحترام، وأنا أرى ما أصابكم من ابتلاء، وما مررتم به من محنٍ على مرّ السنين، وما حلّ بكم اليوم من فاجعة حادث والدتكم، التي كتب الله لها النجاة، فله الحمد والشكر على لطفه ورحمته وحفظه، فهو سبحانه إذا أراد بعباده خيرًا سخّر لهم من رحمته ما لا يخطر على بال.

يا إخوتي ويا أحبّتي

لو عرف الحاسدون ما أصابكم، وما مررتم به من أوجاعٍ وابتلاءات على مدى السنوات الماضية، ولو علموا كم حملتم في قلوبكم من هموم، وكم واجهتم من محنٍ بصبرٍ وثبات، لما نظروا إليكم يومًا بعين الحسد، ولا حملوا لكم في قلوبهم ضغينةً أو حقدًا؛ بل لرفعوا لكم القبعات إجلالًا واحترامًا، ووقفوا أمامكم بكل تقديرٍ وإكبار، إعجابًا بصبركم، واعتزازًا بإيمانكم، وتسليمكم بقضاء الله وقدره في السراء والضراء، وفي العسر واليسر.

إنكم، والله، أهلُ صبرٍ ومروءة، وأصحابُ قلوبٍ لم تكسرها المحن، ولم تُطفئ نورها العواصف، بل زادتها الأيام صلابةً، وزادها الابتلاء إيمانًا ويقينًا بأن ما عند الله خيرٌ وأبقى، وأن وراء كل ضيقٍ فرجًا، وبعد كل عسرٍ يسرًا.

يا أحبّتي، أنتم من شجرةٍ مباركة، أصلها ثابت، وفرعها في السماء، وقطوفها دانيةٌ بالخير والعطاء. شجرةٌ امتدّ ظلّها للمحتاجين، وامتدّت أياديها بالعون لأبناء السبيل، ولم تعرف يومًا إلا الخير والوفاء، ولم تكن قلوبكم يومًا إلا موطنًا للمحبة، وملاذًا لكل من ضاقت به الدنيا.

ولذلك، فإنني على يقينٍ بأن الله الذي حفظكم في محنكم، ولطف بكم في شدائدكم، لن يخيّب رجاءكم، وسيحيطكم وأمّكم وأحبّاءكم بعنايته ورحمته، ويصرف عنكم كل مكروه، ويكتب لكم من بعد التعب راحةً، ومن بعد الخوف أمانًا، ومن بعد الضيق فرجًا قريبًا بإذنه تعالى.

ويا إخوتي، تذكّروا دائمًا أن سفينة الخير لا تغرق ما دام ربانها متوكّلًا على الله، وأن من جعل الله ملاذه، والصبر زاده، والإيمان نوره، فلا بدّ أن يبلغ برّ الأمان، مهما اشتدّت الأمواج وتعاظمت العواصف.

ستمضي هذه المحنة بإذن الله، وستبقى محبتكم وتماسككم وإيمانكم أقوى من كل ألم، وستظلّون كما عهدناكم أهلًا للخير، وأصحابًا للوفاء، وإخوةً تجمعنا بهم المحبة الصادقة، لا تغيّرها الأيام ولا تكسرها المحن.

أسأل الله العظيم أن يحفظ والدتكم، وأن يمنّ عليها بتمام الصحة والعافية، وأن يجعل نجاتها لطفًا وبشارة خير، وأن يحفظكم جميعًا من كل سوء، وأن يردّ عنكم كيد الحاسدين، ويملأ بيوتكم أمنًا وطمأنينةً وبركة، وأن يجعل ما أصابكم رفعةً في الدرجات، وتكفيرًا للسيئات، وأن يعوّض قلوبكم سكينةً وفرحًا بعد كل حزن.

أحبّتي وإخوتي، لكم في القلب محبةٌ لا تصفها الكلمات، وفي الروح وفاءٌ لا تغيّره الظروف، وفي الدعاء نصيبٌ لا ينقطع بإذن الله.

حفظكم الله وحفظ أمّكم وأحبابكم، وأدام عليكم نعمة الستر والعافية، وجعل سفينة الخير التي تحملونها تمضي بكم وبمن تحبّون إلى شاطئ الأمان، محفوفةً بلطفه، مكلوءةً بعنايته، موصولةً برحمته.

فالحمد لله على لطفه، والحمد لله على نجاتها، والحمد لله في السراء والضراء، ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا؛ فله الأمر من قبل ومن بعد، وهو أرحم الراحمين.

أخوكم المحبّ، الذي يحمل لكم في قلبه كل التقدير والوفا.

أبو أسامة

مشاهدة المنشور الأصلي